العبقري محمد صلاح ملخص

العبقري محمد صلاح

بقلم حبيب

محمد صلاح، العبقري الذي سافر عبر الزمن بدون آلة زمن!

الحقيقة أنا ضد إختزال كل شيء وصل إليه صلاح بأنه بذل مجهود تاريخي طويل فقط، المجهود العظيم والطموح والمثابرة كلام أي شخص يقوله عن صلاح، لكن في الحقيقة هو شيء غير كافي لإنجازاته أو لوصوله، فلنعرف لماذا؟

صلاح في حياته كان عبقري، ليس ذكي، لا، إنه عبقري، عبقري في طريقة الإجتهاد ليس الإجتهاد نفسه؛ لأنه خرج من دائرة العرب والمصريين في كل شيء، تفكيرهم وطريقة مجهودهم وغيرهم، 

وهذا ليس تقليل من العرب بقدر ما هو إيضاح عبقرية صلاح التي وصلت للملعب نفسه.

بشكل واضح، شاب مصري بسيط من قرية بسيطة في محافظة الغربية مثل نجريج، أول حلم له في حياته كان مفترض أن يكون مثل أي مصري، أن يلعب في الأهلي أو الزمالك، وهذا سيكون اجتهاد كبير بالمناسبة، لكنه إختار فكرة تانية، إنه يحترف في الخارج كأول قرار جريء، وحصل هذا.

بعد الفترة هذه مع بازل، والفكرة التي تظهر هنا أنه خرج من دائرة المصريين والعرب في كل شيء، إن أي شاب مصري محترف في فريق كبير مثل تشيلسي، ومرّ بالذي مر به صلاح بعد تألق كاسح مع بازل، من إحباط من مدربه لإثارة شكوك في عقله، بإن مستقبله الذي استغنى عن كل شيء لأجله سينتهي.

ما الذي سيحصل له كشاب مصري عربي يفكر بالطريقة الطبيعية؟ 

كان سيتم إحباطه، ولن يكمل في طريقه وسيرى أنه أقل من المستويات هذه.

 لكنه قرر يأخد خطوة للوراء لإعادة هيكلة نفسه من جديد، ويذهب إلى فيورنتينا.

حسب مجلة ‘Well Said’، في الوقت هذا صلاح قرر أن يصطحب شخص يعمل معه على الجانب الذهني، والشخص هذا هو الدكتور أحمد الأعور، الذي استطاع في وقت قليل أن يُحدِث معه تغييراتٍ في جوانب كثيرة مثل ثقته في نفسه، تقديره لذاته، والتعامل مع مواقف الفشل والنجاح.

لو قارنت بين الحالة الفريدة من نوعها هذه، وربطت بينها وبين اللاعبين في مصر، تستنتج فشل ناس يُطلق عليهم لقب نجوم، تستنتج فشلهم، وكل لاعب يرسل إشارة للمدرب مثلاً  بعد تسجيله لهدف، كإشارة نفسية واضحة لعدم الثقة ومحاولة إثبات ذاته بشكل وهمي، كأنهم في إختبارات كلية وينتظرون الشهادة.

الجانب الذهني عمومًا في كرة القدم مظلوم، لأنه السبب الأول في نجاح أي لاعب أو مدرب وليس قدراته الفنية،على سبيل المثال الناس مندهشون عندما زيدان نجح وهو في أول مهنة كمدرب مع لاعبين بغرور رونالدو وراموس ونجومية مودريتش وكروس واهتزاز بنزيما.

وهذا لأنه كان مكانهم في يوم من الأيام، وجميعهم يريدون أن يكونوا مثله، ومع لحظات الإشتعال النفسي وسط ملعب مليء بمئة ألف مشجع، كان لاعبين بمحدودية فاسكيز وماريانو دياز قادرين أن  يخرجوا مئتين بالمئة من قدراتهم، في الوقت الذي غيرهم  مع منظومات أخرى، كانوا يتوسلون لله كي لا تصل النتيجة إلى هزيمة بسداسية وسباعية.

لأن فاقد الشيء هو أكثر شخص يعطيه وليس العكس، لو وُضِعَت في أماكن تستطيع أن تخرجها فعلًا.

نعود إلى النقطة الأساسية، راقب صلاح مثلًا كم كان محدود مع روما، وكيف استطاع أن يحول سلبياته لأبرز إيجابياته، مثل الإنهاء والتعامل مع المساحات المغلقة، ستفهم الفكرة الذهنية قبل الفنية، وهذا شيء يدل على عبقريته في التعامل مع البيئات المحيطة.

هذا ينقلنا لنقطة ثانية، ما الذي جعل صلاح  يتغير في الموسم هذا في نظر الجميع، وذلك عن باقي مواسمه التي يمكن أن تكون أنجح إحصائيًا وجماعيًا أصلًا؟

 لنسأل سؤال مهم ٱخر، لو أن نيمار هو الذي خرج بتصريح من أسبوع وقال فيه،  أنه لا يستطيع أن يجاري كرة القدم ذهنيًا وهو مازال في التاسعة والعشرين سنة.

فجأة إعتزل ، وصلاح فاز بخمس دوري أبطال في خمس سنوات قادمة، الجمهور بعد إعتزال كلاهما مَن سيذكر أكثر؟ صلاح أو نيمار؟

الجمهور حتى اللحظة هذه، يصنّف رونالدينيو كواحد من أفضل لاعبي كرة القدم عبر تاريخها ( والبعض يعتبره الافضل)، وليس السبب في هذا أنه حصل على دوري الأبطال أو الكرة الذهبية أبدًا، لكن لأنه ‘الأمهر’ و ‘الأجمل’.

هذا الشيء الذي يعيش مع الناس، وليست الإحصائيات للاعبين هدافين أو جمال اللعب أو المهارة الفردية.

هذا هو الشيء الذي الناس نسيت به إن رونالدينيو منافسته على كل شيء إنتهت وهو في عمر السادسة والعشرين، لأن السنة منه تعادل عشر سنين من مجرد ‘هدافين’!

هذا يعني أن نيمار لن يتذكر أحدٌ أنه كان يجب أن يفكر بشكل أفضل، لأنه ‘جميل ومهاري’ في نظرهم، لا أحد سيتذكر أنه ضيّع على الفرق التي لعب فيها، بطولات كاملة بسبب استعراضه المُبالغ فيه وتكرار بطئ الرتم لأن الناس تحب هذا.

الجمال يعيش مع الناس أكثر من الفعالية، ليس الجميع سيتذكر بطولات مارسيلو مثلًا أو يشاهدون فيديوهات لمسيرته، لكن الجميع سوف يرى فيديوهات من أجل ان يشاهدوا جمال سيطرته على الكرة واستلامه لها.

وهنا نقف قليلا عند صلاح، الشخص الذي يسمع الإنتقادات بشكل رائع، وقرر أن يبني قصته مع الجمال والفاعلية، كلاهما بنفس المقدار، ومن أجل هذا سترى الهدف هذا كثيراً، والحقيقة لا يوجد وصف أفضل له من ‘سافر عبر الزمن بدون آلة زمن’، لأنه بدأ الموسم وقرر أن يجمّل كرته، ليس فقط أن يكون مبهر، لا، أيضاً ملهم.

يمكنك أن ترى هذا في جولة ضد واتفورد وقبله السيتي، الناس ستذكر هذف السيتي هذا، لأنه جميل  قبل أن يكون هدفاً حاسماً، ويمكنك أن تدمج معه العامل الذهني، بإنه لم يكتفي بالشكل الجمالي.

أيُّ شخصٍ مكانه لن يستطيع أن يعزل نفسه عن الناس، سيكتفي برصيده عند الجمهور من الحركة هذه، ويسددها  بأي شكل، لكنه سدد وسجل

حيثُ كانَ هدفهُ ضِدَ أتلتيكو مثلآ لذلكْ، منذُ بدايةِ استلامهِ على خطِ الدفاع، ولو عُدنا إلى الموسمِ السابق،صلاح يلتفت ويدخُلْ على الظهر ويمررْ ، ويستلمُ الكُرةَ مرةً أُخرى ويسددُ ضربةً بعيدةْ،ليُسجلَ هدفآ في شباكِ الخصم،وفجأةً من دون سابقِ انذارٍ يقررُ أنْ ينضمَ للهجوم، ويناورَ ثلاثةَ لاعبينَ ويسددْ.

والحقيقة من عبقرية صلاح أيضاً في النقطة هذه، أنه قرر إدخال الجمال مع الفاعلية بطريقته ، وهذا لأنه يدرك إمكانياته جيداً، لن يستطيع أن يجاري لاعبي أوروبا بطريقتهم مهاريًا، لكنه يستطيع أن يُدخل طريقة جديدة عليهم، وهي طريقة الشارع المصري.

صلاح بعبقريتهِ التي أبهرَت الجميعْ وتحديداً بسُبَاعِيتهِ التي استطاعَ من خلالها أنْ يأخُذَ برناندو على الثابتهْ والتي تعني بلغة صلاح (سُبَاعَيةِ مَحْلاَوي) وهي كلمةٌ مُشتقةٌ من (مَحْلَةْ) وهي محافظةٌ تابعةٌ ل جمهوريةِ مِصر.

وهذا ليس لأنها في لاعب بمستوى برناردو فقط، لكنك إستصغرت الموضوع لأنك كعربي تراها في الشوارع كثيراً، لكن بالنسبة للثقافات الجديدة، هذا شيء مستحيل أن يعرفونه، لأنك أيضاً منبهر بالطريقة البرازيلية لروبينيو ونيمار مثلًا، لكنها عادية فعلًا بالنسبة للبرازيل و شوارع ريو دي جانيرو.

الحقيقة صلاح أصبح نموذجاً تاريخياً ومثالاً يُحتذى به، لأنه أخذ الطريق من البداية واستطاع أن يصل، بالتالي هو يعكس للجميع إنك تستطيع أن تكون مثله إذا فكرت واجتهدت مهما بدا الأمر صعباً.

هنا نقف لميسي وكالعادة ننبهر فقط، في الوقت الذي نيمار فشل في توحيد المعيارين، وكريستيانو من قبله في آخر فترات مدريد عندما تحول لمهاجم لمجاراة المقارنة مع ميسي، ورونالدينيو، ميسي يلوّح من فوق، من فوق الجبل والتاج في رأسه، إنه الأشمل والأفضل على الإطلاق.

Unable to load Tweets

أخر الإصدارات